فهرس الكتاب
أيها الإعلاميون المؤتمنون على عقيدة الأمة وأخلاقها: اصدقوا مع ربكم سبحانه في الوفاء بما عهد إليكم (( وأوفو بالعهد إن العهد كان مسئولا ) ) [الإسراء: 34] ، (( ولا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) ) [الأنفال: 27] .
واصدقوا مع أمتكم المسلمة التي أمنتكم دينها وأعراضها وعقولها وأفكارها ، فلا تخونوا أمتكم ، وكونوا عند حسن ظنها بكم.
إن إعلام أي أمة يعبر عن عقيدتها وهويتها ، وإذا أردنا أخذ صورة سريعة عن أي أمة أو مجتمع ، فلننظر إلى إذاعتها وتلفازها وصحفها وما ينشر فيها فإن ذلك يدلنا على ما يقوم عليه هذا المجتمع من عقيدة وأخلاق.
إن لكل أمة هوية ، فأين هويتنا الإسلامية في في كثير من إعلام دولنا؟!
إن الإسلام ليس كلمة فحسب ، ليس عقيدة مستكنة في القلب فحسب بل الإسلام هو الاستسلام لله عز وجل وحده في جميع شؤون الحياة ، قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) ) [البقرة: 208] .
هذا هو الإسلام الذي جاء من عند الله عز وجل ، وإن الناظر في إعلام المجتمعات المسلمة اليوم ليرى ازدواجية وانحرافًا ، وهذا يعني أحد أمرين:
1-أن يكون هناك جهل بحقيقة هذا الدين ، وأنه بالإمكان أن يكون المرء مسلمًا بقلبه ولسانه فقط ثم يفعل بعد ذلك ما يشاء ويعمل ما يحلو له أن يعمل مادام أنه ينطق الشهادتين، فالهوية التي يحملها هي الإسلام وهذه عقيدة المرجئة التي أفسدت في الأرض ودخل من خلالها العلمانيون الذين يفصلون الدين عن الحياة، ويجعلونه عقيدة مستكنة في الضمير وبين جدران المساجد فحسب!!
2-أو أن حقيقة الدين ومفهومه الواسع واضحة في أذهان القوم ، ولكنهم آثروا الحياة الدنيا ومناصبها وزخرفها على مرضاة الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة ، فاشتروا الحياة الدنيا الفانية بالدار الآخرة الباقية فما أشد خسارتهم وأكسد تجارتهم ، ألا ذلك هو الخسران المبين.