من مظاهر الانحراف في العبادة ـ فهمًا وتطبيقًا ـ ما هو منتشر بين أهل البدع والخرافة في القديم والحديث من ترك لأحد شرطي العبادة ـ أو كليهما ـ واللذين لا تصح العبادة إلا بهما، ألا وهما: الإخلاص والمتابعة... المراد هنا: إيضاح الانحراف الذي يترتب على ترك هذين الشرطين أو أحدهما؛ فترك الإخلاص في العبادة نتج عنه صرف العبادة التي هي لله وحده إلى غيره من الخلق ـ ولو كانوا أنبياء أو ملائكة أو أولياء ـ وهذا صرف للعبادة عن مستحقها، وحجتهم الداحضة عند ربهم: أنهم يؤمنون بأن الله الخالق الرازق بيده الضر والنفع، ولكنهم يتوسلون بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى؛ وهذا هو الشرك الأكبر الذي من أجله أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، فترى هؤلاء يصرفون العبادة بأنواعها المختلفة من ذبح، ونذر، وخوف، ورغبة... وغير ذلك من أصناف العبادة إلى غير الله (عز وجل) ، وهذا من أشد مظاهر الانحراف في العبادة؛ لأنه شرك أكبر يضاد الإخلاص لله (عز وجل) ، الذي هو شرط من شروط كلمة التوحيد وقبول العبادة.. ومحل الكلام عن هذا الشرك وأنواعه مبسوط في كتب التوحيد والعقائد (4) .