فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1113

إن هذا المطلب الملح تدفع إليه الحقائق الآتية:

أولًا: طالب العلم داعية ومعلم بفعله قبل قوله:

إن طالب العلم وهو يسعى لنشر الخير والعلم لدى الناس، لا يقف دوره على مجرد تبليغ المسائل بقوله، بل يجب أن يرى الناس ذلك من خلال سلوكه وسمته.

لهذا قال أبو العالية: (كنا إذا أتينا الرجل لنأخذ عنه: نظرنا إلى صلاته، فإن أحسن الصلاة أخذنا عنه، وإن أساء لم نأخذ عنه) (1) .

بل كان السلف يعدون تعلم هدي العالم وسمته مطلبًا أعلى من تعلم المسائل، قال إبراهيم: (كنا نأتي مسروقًا فنتعلم من هديه ودله) (2) .

وقال ابن سيرين: (كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم) (3) .

وروى ابن المبارك عن مخلد بن الحسن: (نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من حديث) (4) .

وأوصى حبيب الشهيد (وهو من الفقهاء) ابنه، فقال: (يا بني: اصحب الفقهاء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم؛ فإنه أحب إليّ من كثير من الحديث) (5) .

فكم يترك طالب العلم أثرًا على تلامذته، وعلى عامة الناس من خلال هديه وسمته، وسلوكه وعمله، بل وكم يمحو الخلل في سلوكه الكثير الكثير مما يدعو الناس إليه بقوله.

ثانيًا: عوائق في وجه طالب العلم:

يتعرض طالب العلم لمزالق خطيرة وعوائق تعرض له كما تعرض لسائر الناس، بل ربما كانت في حقه أخطر، ومنها:

1-الإعجاب بالنفس: وهذا (عافنا الله منه) عنوان الضلالة وبداية الشطط والانحراف، وليس أدل على ذلك من أن الشيطان إنما طرد من رحمة الله، وكتبت عليه اللعنة إلى يوم الدين بسب العجب والغرور الذي قاده للاستكبار عن أمر الله.

قال الغزالي: (والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم، ومحل استقرارهم، والصفات الرديئة مثل: الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها، كلاب نابحة، فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب) (6) .

2-الحسد، وهو خصلة ذميمة، وصفة قبيحة، يسعى الشيطان إلى إهلاك الصالحين بأن يقذفها في قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت