فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1113

ج- والذين يعلمون يقنتون لله سجدًا وقيامًا، يحذرون عذابه ويرجون رحمته (( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) ) [الزمر: 9] .

أليس من واجب طالب العلم أن يتصف بهذه الصفات، وأن يتطلع إلى هذه المنازل؟ فهل في تعليمنا ما يحققها لديه ويغرسها في نفسه؟ ونعوذ بالله إن كان فيه ما يمحو بقية أثرها ويزيله؛ فهذا عنوان البوار والهلاك.

رابعًا: العناية به في عصر النبوة:

ويصور لنا ذلك أحد شبان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأنهم كانوا يعنون بتعلمه، فعن جندب بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا (8) .

فهو يذكر لنا (رضي الله عنه) جانبًا مهمًّا من جوانب التعلم التي قد غفل عنها كثير من طلبة العلم اليوم، فأهملوا تعلم الإيمان ومسائله، وشعروا أن العلم إنما يتمثل في تعلم مسائل الأحكام وحدها، والعناية بجمع آراء الرجال واختلافهم حول مثل هذه المسائل، ونسي أولئك أصل الأصول وأساس الأسس، لذا: فلا نعجب حين ندرك هذا الخلل أن نرى عدم التوافق بين ما يحمله بعض الناس من العلم وبين سلوكه وسمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت