فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1113

ب - الشرك الأصغر ، وهو: »الاعتماد على شخص في رزقه ومعاشه.. وغير ذلك ، من غير اعتقاد استقلاليته في التأثير، لكن التعلق به فوق اعتقاد أنه مجرد سبب، مثل اعتماد كثير من الناس على المالية في الراتب ، ولهذا تجد أحدهم يشعر من نفسه أنه معتمد على هذا الراتب أو من يقرر الراتب اعتماد افتقار ، فتجد في نفسه من المحاباة لمن يكون هذا الرزق عنده ما هو ظاهر« (8) .

3-التوكل الجائز:

»وهو أن يُوكِّلَ الإنسان في فعل يقدر عليه ، فيحصل للموكِّل بذلك بعض مطلوبه ، فأما مطالبه كلها فلا يقدر عليها إلا الله وحده « (9) » كمن وكّل شخصًا في شراء شيء أو بيعه ، فهذا لا شيء فيه ، لأنه اعتمد عليه ، وكأنه يشعر أن المنزلة العليا له فوقه ، لأنه جعله نائبًا عنه، وقد وكل النبي علي بن أبي طالب أن يذبح ما بقي من هديه ، ووكل أبا هريرة على الصدقة ، ووكل عروة بن الجعد أن يشتري له أضحية« (10) ، ولكن توكيل المخلوق غايته أن يفعل بعض المأمور ، وهو لا يفعل ذلك إلا بإعانة الله له ، فرجع الأمر كله لله وحده.

ضوابط الأخذ بالأسباب:

الأخذ بالأسباب لا بد له من ضوابط تقي من الوقوع في الشرك الناشئ من التعلق بها والاعتماد عليها ، ومن أهم هذه الضوابط ما يلي:

1-»الاعتقاد بأنها لا تستقل بالمطلوب ، بل تُتعاطى من غير ركون إليها ، ومع هذا فلها موانع ، فإن لم يكمل الله الأسباب ، ويدفع الموانع: لم يحصل المقصود ، وهو (سبحانه) ما شاء كان وإن لم يشأ الخلق ، وما لم يشأ لم يكن وإن شاءه الخلق« (11) .

2-»ألا يعتقد في الشيء أنه سبب إلا بعلم وتحقق، فمن أثبت سببًا بلا علم، أو بما يخالف الشريعة: كان مبطلًا في إثباته ، آثمًا في اعتقاده« (12) .

3-»أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يُتخذ شيء منها سببًا ، إلا أن يكون مشروعًا ، فإن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يتقرب إلى الله (عز وجل) بالأعمال الشركية أو البدعية أو نحوها« (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت