فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1113

تباين الخلق في توكلهم على الله (سبحانه) وأفضلهم في ذلك:

وضّح الإمام ابن القيم (رحمه الله تعالى) هذه المسألة أتم توضيح بقوله:

»فأهل السموات والأرض ـ المكلفون وغيرهم ـ في مقام التوكل ، وإن تباين متعلق توكلهم:

ـ فأولياؤه وخاصته يتوكلون عليه في الإيمان، ونصرة دينه وإعلاء كلمته ، وجهاد أعدائه، وفي محابِّه وتنفيذ أوامره.

ـ ودون هؤلاء: من يتوكل عليه في استقامته في نفسه ، وحفظ حاله مع الله ، فارغًا عن الناس.

ـ ودون هؤلاء: من يتوكل عليه في معلوم يناله منه: من رزق ، أو عافية ، أو نصر على عدو ، أو زوجة ، أو ولد.. ونحو ذلك.

ـ ودون هؤلاء: من يتوكل عليه في حصول الإثم والفواحش؛ فإن أصحاب هذه المطالب لا ينالونها غالبًا إلا باستعانتهم بالله وتوكلهم عليه.

فأفضل التوكل: التوكل في الواجب ـ أعني واجب الحق، وواجب الخلق، وواجب النفس ـ وأوسعه وأنفعه: التوكل في التأثير في الخارج في مصلحة دينية، أو في دفع مفسدة دينية؛ وهو توكل الأنبياء في إقامة دين الله، ودفع فساد المفسدين في الأرض، وهذا توكل ورثتهم، ثم الناس بعدُ في التوكل على حسب هممهم ومقاصدهم ، فمِنْ متوكل على الله في حصول الملك ، ومن متوكل في حصول رغيف« (6) .

التوكل وأنواعه:

1-توكل الموحدين الصادقين:

وحقيقته: الاعتماد على الله (عز وجل) وحده ، والثقة بكفايته مع فعل الأسباب المأذون فيها من غير اعتماد عليها ولا ركون إليها ؛ فخالق الأسباب ومسببها هو الله وحده.

2-التوكل الشركي ، وهو نوعان:

أ - أكبر، وهو: »الاعتماد الكلي على الأسباب، واعتقاد أنها تؤثر استقلالًا في جلب المنفعة أو دفع المضرة ، وهذا من الشرك الأكبر« (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت