يقول صاحب الظلال (رحمه الله تعالى) : »والشيطان صاحب مصلحة في أن ينتفش الباطل وأن يتضخم الشر، وأن يتبدى قويًّا قادرًا قاهرًا بطّاشًا جبارًا ، لا تقف في وجهه معارضة، ولا يصمد له مُدافِع، ولا يغلبه غالب ، الشيطان صاحب مصلحة في أن يبدو الأمر هكذا ، فَتَحْت ستار الخوف والرهبة ، وفي ظل الإرهاب والبطش: يفعل أولياؤه في الأرض ما يقر عينه، يقلبون المعروف منكرًا، والمنكر معروفا، وينشرون الفساد والباطل والضلال،ويُخفتون صوت الحق والرشد والعدل.. والشيطان ماكر خادع غادر يختفي وراء أوليائه، وينشر الخوف منهم في صدور الذين لا يحتاطون لوسوسته... ومن هنا: يكشفه الله ويوقفه عاريًا، لا يستره ثوب من كيده ومكره ، ويُعرِّف المؤمنين الحقيقة: حقيقة مكره ووسوسته؛ ليكونوا على حذر ، فلا يَرهبوا أولياء الشيطان ، ولا يخافوهم ، فهم وهو أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه ويستند إلى قوته« (23) .
الهوامش:
1)البخاري ، ح/5705 ، ك/ الطب ، من حديث عمران بن حصين، ومسلم، ح/218، ك/ الإيمان.
2)البخاري ح/4563 ، ك/ التفسير ـ سورة آل عمران.
3)الترمذي في الزهد ، ح/2345 ، وابن ماجة، ح/4164، وأحمد، 1/52 ، وصححه الشيخ أحمد شاكر ، 1/206 ، وهو في صحيح سنن الترمذي ، ح/1911.
4)مدارج السالكين ، 1/82...وهو دراسة موسعة شرح فيها معاني (( إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) )، وهو (شرح منازل السائرين) للإمام الهروي ، والكتاب ـ مع أهميته واستقصائه لأعمال القلوب ـ فيه استطرادات وبعض شطحات يسيرة ، وقد حُقق مؤخرًا تحقيقًا جيدًا من قبل الأستاذ »محمد المعتصم بالله البغدادي« ، ولتلافي بعض الملحوظات فيه عمد بعض العلماء والدعاة إلى اختصاره ليكون سهل التناول ، ومن أفضل المختصرات: (تهذيب مدارج السالكين) للشيخ عبد المنعم العزي ، وكذلك: (بغية السالكين من مدارج السالكين) للشيخ عبد الله السبت.
5)شرح كتاب التوحيد للشيخ ابن عثيمين ، 2/185.