فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1113

الشكر شعبة من شعب الإيمان: وشعب الإيمان هي صفاته وأخلاقه المتفرعة عنه، مثل: الصبر، والرضا، والتوبة، والإنابة، والخوف، والرجاء، والرغبة، والرهبة، والتقوى، والورع، والخشوع، والإخبات، والإحسان، والعبادة.

هذه الشعب، وإن كانت جميعها تتفرع عن الإيمان، فهى آثاره في باطن المؤمن وظاهره، إلا إن بينها فروقًا تميز بعضها عن بعض، وبعضها أعم من بعض، ومن شعب الإيمان الجامعة: الشكر؛ فإن كثيرًا من الشعب الأخرى تطبيق عملي له، كما إن شعبًا أخرى تطبيق عملي للصبر الذي يقابله، فيكون الإيمان نصفين: نصف شكر، ونصف صبر.

وقد اقترن الصبر والشكر في كتاب الله (تعالى) في مواضع، مثل قوله (تعالى) : (( إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) ) [ إبراهيم: 5] .

فالشكر على النعمة يقابله الصبر على الضراء، وفي الحديث: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته نعماء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) (2) .

ويتداخل الشكر والصبر في شعب عديدة، فيبدو الشكر أعم من الصبر من بعض الوجوه، والصبر أعم من الشكر من وجوه أخرى، ومما يبدو به الشكر أعم: أنه يكون على كل ما قضى الله (تعالى) ، بما في ذلك ما يستوجب الصبر، فالمؤمن يشكر ربه على ما نزل به من ضراء ويصبر، وشكره ذلك لإيمانه الراسخ بأن الله (تعالى) حكيم رحيم، فالخير فيما اختاره، وما ظنه العبد مصيبة هو بعاقبته نعمة، ويكفي أن الله (تعالى) يكفِّر بها خطاياه ويكتبها له في حسناته إلى يوم يلقاه، والمقصود: أن كل ما يستوجب صبر المؤمن فإن الشكر يخالطه، فهو بهذا المعنى أعم من الصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت