الشكر يقابله الكفر: فشكر النعمة: ذكرها ونشرها، وكفرها: جحدها وحجبها، قال الله (تعالى) : (( وَمَن شَكَرَ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) ) [النمل: 40] ، وقال (عز وجل) : (( إن تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ وَإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) ) [الزمر: 7] .
ومن أسباب كفر النعم: الغفلة عنها ونسيانها؛ أو تفسير مصدرها تفسيرًا باطلًا، فتصده شبهات أو شهوات عن رؤية النعم أو رؤية المنعم بها، وإذا تسلطت الشبهات والشهوات على قلب ابن آدم كثرت فيه الأفكار الباطلة والإرادات الفاسدة، ومن ذلك: ما ذكره الله (تعالى) عن قارون عندما ذكّره قومه بأن ما أدركه من مال نعمة من الله، فليحسن كما أحسن الله إليه (( قَالَ إنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ) ) [القصص: 78] ، وظن أن تلك الأسباب التي أدرك بها ذلك المال نتيجة علمه ومهارته، وغاب عنه أنه وما يملك لله وحده، وأنه لا يرد عن نفسه ولا عن ماله الهلاك إذا شاء الله (تعالى) أن يهلكه أو يهلك ماله، وكذلك كان، لكنه لم ينتفع بآيات الله لما نزلت به، وإنما انتفع بها من اغتر به من قومه، أما هو فقد ذهب عِبرة لمن خلفه، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من اتعظ الغير به.
فحتى لا يكفر العبد نعمة الله يجب أن ينظر إلى ما وراء الوسائط والأسباب حتى لا تحجبه الوسائط عن رؤية المنعِم الذي قدرها، قال (تعالى) : (( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ.... ) ) [النحل: 53] .