فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1113

الشكر في الناس قليل: إذا كان الشكر من صفات الأنبياء والمؤمنين، فإنه ليس كذلك عند كل الناس؛ فالانتفاع بالنعم والغفلة عن المنعم بها سمة أكثر البشر، على الرغم من ظهورها وكثرتها وإحاطتها بهم من كل جانب، (( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ) ) [الأعراف: 10] ، وقوله (تعالى) : (( وَهُوَ الَذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ) ) [المؤمنون: 78] ، وقوله (تعالى) : (( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) ) [سبأ: 13] .

تقصير أهل هذا الزمان في الشكر: ولو كان الناس يُحْدثون لكل نعمة شكرًا، لكان أهل هذا الزمان أَشكر لله من كل من سبقهم، لكثرة ما فتح الله عليهم من نعمة، آثرهم بها على غيرهم، فهم يشتركون مع السابقين في نعم لا تحصى، ويزيدون عليهم بنعم أخرى لم يعرفها المتقدمون على الرغم من وجودها في الأرض، وإنما تمكنوا من اكتشافها في هذا العصر لتقدم علومهم، والعلوم هبة العقل، والعقل هبة الله الأكرم الذي علم الإنسان ما لم يعلم.

لقد حصل تطور هائل في الإنتاج الزراعي والحيواني، وفي النقل ووسائل المواصلات، وفي اللباس والزينة، وفي الكسب والاحتراف، وفي السكن والفراش والأثاث، وفي الطب والعلاج، وفي الإعلام والتواصل، وفي كل مجال تقريبًا نجد تطورًا كبيرًا غيّر ظروف الناس نحو الأحسن ومكّنهم في الأرض ما لم يمكن لمن قبلهم.

ويبدو موقف هذا الجيل صعبًا عندما يلقى ربه، بالنظر إلى المفارقة العجيبة بين ازدياد النعم وتناقص الشكر، فالنعم تزيد والشكر ينقص، وصدق الله: (( إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) ) [البقرة: 243] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت