والشكر خلق من أخلاق الأنبياء: فهم أول من اقتبس من نور هذه الصفة الإلهية، فشكروا الله (تعالى) فشكر الله لهم، قال (تعالى) عن نوح (عليه السلام) : (( إنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ) ) [الإسراء: 3] ، وقال عن إبراهيم (عليه السلام) : (( إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ ) ) [النحل: 120] ، وقال عن سليمان (عليه السلام) ـ لما رأى عرش بلقيس مستقرًّا عنده ـ: (( فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ) ) [النمل: 40] ، وكان نبينا محمد أول الشاكرين، فقد قام بواجب الشكر على أكمل وجه، وامتثل لأمر ربه الذي قال له: (( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ ) ) [الزمر: 66] ؛ أخرج الشيخان عن عائشة (رضي الله عنها) ، قالت: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا) ؛ فهو النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي لا يلحقه أحد في معرفة النعمة وتعظيمها وشكرها بالقلب واللسان والجوارح.
والشكر خلق من أخلاق المؤمنين: وإنما كان الشكر من أخلاقهم لأن الإيمان يُعَلِّمهم أنهم وما يملكون لله، وما هم فيه من نعم محضُ فضل الله، فكيف لا يشكرون؟، ويعلمهم أنهم إذا شكروا الله (تعالى) فإنما يشكرون لأنفسهم؛ لأن خير هذا الشكر يعود إليهم، والله غني عنهم، قال الله (تعالى) : (( يَا أََيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) ) [البقرة: 172] ، وقال (سبحانه) : (( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) ) [لقمان: 12] .