فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1113

ولم يكن قصد النبي -صلى الله عليه وسلم- حصر الصدقات في الأعمال التي ذكر رغم كثرتها بمجموع الروايات؛ وإنما قصد التمثيل، والقاعدة هي أن كل عمل صالح فهو صدقة تضاف إلى الصدقات الأخرى التي يؤدي بها العبد شكر يومه ويجب أن يجاوز في مجموعها ثلاثمئة وستين، وهو شكر يتجدد كل يوم فلا يغني شكر يوم عن شكر يوم غيره؛ والدليل أن الأمثلة ليست للحصر هو حديث جابر (رضي الله عنه) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل معروف صدقة) (14) .

لا تعارض بين شكر الله وشكر الناس:

لأن الله (عز وجل) هو الذي أذن بشكرهم إذا استحقوا الشكر قال (تعالى) : (( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ ) ) [لقمان: 14] .

ولا يخفى الفرق بين شكر العبد وشكر الله، فلا أحد في قلب المسلم يعدل ربّه وخالقه لكنه يعرف لكل ذي فضل فضله، ويكافئ كل صانع معروف بما يستحقه؛ فإن لم يستطع مكافأته شكره ودعا له وقال: جزاك الله خيرًا.

هناك من يشكر المخلوق ولا يشكر الخالق، وهناك من يشكر الخالق ولا يشكر المخلوق؛ وهدي الإسلام أن يشكر الخالق والمخلوق، وفي الحديث (15) : (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ، أن الله (تعالى) لا يقبل شكر عبده له إذا لم يشكر من أجرى النعمة على يديه، أو يكون المعنى: أن من كان من طبعه كفر نعمة الناس كان من عادته كفر نعمة الله.

لا تنظر إلى ما ليس عندك وتنسى ما عندك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت