فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1113

تعرف النعم بدوامها، وتعرف بزوالها، وتعرف بالمقارنة، وتعرف بالتفكر. ومن الآفات التي تضعف شكر العبد كثرة نظره إلى ما عند غيره من النعم فينسى ما عنده أو يحتقره، والمنهج السليم أن ينظر ما عنده ويقارنه بما ليس عند غيره؛ فيحمد الله على ما أولاه وآتاه، ويسأل ما ليس عنده من الله وحده، قال الله (عز وجل) : (( لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) ) [ابراهيم: 7] وقال (تعالى) : (( وَلا تَتََمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ) ) [النساء: 32] .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله) .

وحتى لا يحيك في صدر المؤمن شيء إذا رأى من يفضله في النعم فإنه ينبغي أن يذكر بأن النعم ابتلاء يتبعه حساب فعليه أن يُقبل على ما آتاه الله منها فيؤدي شكره ويسأل الله من فضله والإعانة على الشكر، قال (تعالى) : (( وَهُوَ الَذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) [الأنعام: 165] .

وقال (تعالى) : (( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) ) [التكاثر: 8] .

الشكر ووسطية الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت