قد يشتط بعض الناس في فهم شكر ما أسبغ الله عليهم من النعم إلى الدرجة التي يشددون فيها على أنفسهم ويحملونها على التقشف الشديد والحرمان من الطيبات بدعوى العجز عن الشكر والخوف من الحساب، وهذا مخالف لهدي الإسلام؛ فالشكر لا يتعارض مع الانتفاع بالنعم إذا كان في حدود الاعتدال؛ قال (تعالى) : (( كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأََرْضِ مُفْسِدِينَ ) ) [البقرة: 60] ، وقال (تعالى) : (( يَا أََيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأََرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) ) [البقرة: 168] ، ومن اتباعه التبذير والإسراف، وقال (سبحانه) : (( يَا أََيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) ) [البقرة: 172] ، فليس الشكر بتحريم الحلال بل بإحلال الحلال وتحريم الحرام: (( لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ) ) [سبأ: 15] .
ولو كان شرطًا في الانتفاع بالنعمة أداء ثمنها من الشكر لما وفّت أعمال العبد كلها بنعمة واحدة؛ فالاعتراف بالنعمة والاجتهاد في شكرها هو المطلوب، والله (سبحانه) هو الذي يحب إذا أنعم على عبد أن يرى أثر نعمته عليه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
الهوامش:
1)رواه البخاري، ح/6314، (الفتح11/118) ، ومسلم، ح/2083، 2711.
2)أخرجه الترمذي 5/473.
3)رواه مسلم، 4/2085، ح/ 2715 ورواه أبو داود، والترمذي.
4)رواه أبو داود 5/314، ح/5073 بإسناد حسن وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود، ح/1079.
5)رواه البخاري، ح/6323 (الفتح 11/134) .
6)رواه مسلم 1/420، ح/601.
7)رواه البخاري، ح/799 (الفتح 2/332) .
8)رواه مسلم 1/347، ح/477.