فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1113

ومن صور الخذلان تعلق المرء بعبادة لم تتيسر له، فيفكر بالتعبد بها مع هجر غيرها المتيسر، وذلك كحال من حيل بينه وبين الجهاد، وهو يتطلع إليه فيغفل عن طلب العمل والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويزهّد الناس فيها تعلقًا بالجهاد الذي يُعذر بتركه، أو ينشغل بمباحات عن السنن والفرائض، أو يتشبث بأعمال قليلة النفع لا تصلح له ولا يصلح لها؛ تشتت قلبه وتشغل غيره بما لا يجدي في الآخرة إلا قليلًا.

? من صور التوفيق:

من صور التوفيق أن يستمر المؤمن على عمل خير وبر ويداوم عليه، فيثمر مع المداومة ثمرات عظيمة، ويبارك الله فيه على قلَّته، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ» (2) .

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ: «من مشى في طاعة الله على التسديد والمقاربة فليبشر، فإنه يصل ويسبق الدائب المجتهد في الأعمال، فليست الفضائل بكثرة الأعمال البدنية، لكن بكونها خالصة لله ـ عز وجل ـ صوابًا على متابعة السنة، وبكثرة معارف القلوب وأعمالها. فمن كان بالله أعلم، وبدينه وأحكامه وشرائعه، وله أخوف وأحب وأرجى؛ فهو أفضل ممن ليس كذلك وإن كان أكثر منه عملًا بالجوارح» (3) .

ومن أعظم التوفيق أن يكون المؤمن مباركًا أين ما حلّ وارتحل، يتقرب إلى الله بعبادة تناسب الوقت أو المكان أو الحال بقول أو فعل أو احتساب أو ترك أو دعوة أو أمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت