ومما يؤخذ أيضًا على هذه النظرية تضييق نطاق التربية بحيث ينحصر في الطفل، الأمر الذي أدركت التربية المعاصرة خطأه وقصوره فوسّعت نطاق التربية ليشمل المراهق والراشد والشيخ، وهذا ما أكدت عليه الرابطة الدولية (الجديدة) للتربية الجديدة.
أما المذهب البرجماتي، وهو ذلك المذهب الذي يحوّل (النظر بعيدًا عن الأشياء الأولية والمبادئ والقوانين والحتميات المسلّم بها،(ويوجه) النظر نحو الأشياء الأخيرة: الثمرات، النتائج، الآثار (4) .
فإن مركز الثقل في اهتمامه لا ينصبّ على الحقائق الثابتة، وإنما على ما يحصله الإنسان من منافع يستثمرها في حياته العلمية حتى إنه ينظر إلى الحقيقة على أنها هي المنفعة وفي هذا (خلط واضح بين الحقيقة نفسها، والهدف الأساس من محاولة الظفر بها، فقد ينبغي أن يكون الغرض من اكتساب الحقائق هو استثمارها في المجال العملي والاستنارة بها في تجارب الحياة، ولكن ليس هذا هو معنى الحقيقة بالذات، فإعطاء المعنى العلمي(البحت) للحقيقة، وتجريدها من خاصية الكشف عما هو موجود وسابق! استسلام مطلق للشك الفلسفي الذي تحارب التصورية والسفسطة لأجله، وليس مجرد الاحتفاظ بلفظة الحقيقة في مفهوم آخر كافيًا للرد عليه، أو التخلص منه) (5) ، وما دام تيار الحياة متناميًا في سيره، فإن حقائق جديدة تلغي وتتجاوز الحقائق القديمة، فلا شيء يبقى ثابتًا!، وفي ضوء هذه القناعة فإن أصحاب هذا المذهب يرون أن (التربية والنمو صنوان وليس للنمو غاية تتجاوزه أو تعلو عليه، فغاية النمو هو النمو ذاته) (6) .