فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 1113

أما التربية الإسلامية، فإنها تنظر إلى العلوم الكونية على أنها مجال لتعميق الإيمان بالخالق (عز وجل) ؛ إذ إن المعرفة ليست معزولة عن الحكمة، بل هي على العكس من ذلك المحراب الذي يقود إليها، قال (تعالى) : (( إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ) ) [فاطر: 28] ، وقال (تعالى) : (( إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ(190) الَذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )) [آل عمران:190، 191] .

وإننا بنظرة عميقة إلى كلمة الشهادة التي هي إعلان لدخول الإنسان في الإسلام نتبين حقيقتين عظيمتين في الوقت ذاته: الحقيقة الأولى: هي مسؤولية الإنسان الفردية في فعل الشهادة، والحقيقة الثانية: تعني أن تعبيري عن الشهادة بقولي: (أشهد أن لا إله إلا الله) (لا يحدث في فراغ أو في انعزال عن عالم الطبيعة، وإنما يحدث في عالم الطبيعة وبه، فالمعرفة المطلوبة في الشهادة لا تحدث في الإنسان وحده كعارف، وإنما تحدث فيه بوجود موضوع المعرفة أو وجود عالم المخلوقات بما فيها هو نفسه كأحدها) (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت