شهدت بعض البلدان العربية في الآونة الأخيرة انتشارًا واسعًا لما يسمّى: (مدارس اللغات) ، وهي نمطٌ من المدارس يُعنى بتدريس اللغات الأجنبية بشكل مكثّف منذ مرحلة (رياض الأطفال) إلى نهاية المرحلة الثانوية، ولا تكتفي هذه المدارس بلغةٍ أوروبيةٍ واحدة، بل تدرّس لغتين اثنتين، إحداهما هي اللغة الأوروبية الأولى، وتبدأ من مرحلة (رياض الأطفال) ، والثانية هي اللغة الأوروبية الثانية، وتبدأ في مرحلة متأخرة نسبيًا. ويتم في هذه المدارس تدريس موادّ العلوم والرياضيات باللغة الأوروبية الأولى إلى جانب مقرّر مكثّف لهذه اللغة، ومقرّر أقل كثافة للغة الأوروبية الثانية، يظل مرافقًا للتلميذ إلى نهاية المرحلة الثانوية. وبطبيعة الحال يتم تدريس مقرري اللغة العربية والدين، والموادّ الاجتماعية (وهذه تدرس باللغة العربية) ، بالمستوى السائد في المدارس العربية.
وهذا النهج الدراسي يعتبر نمطًا خطيرًا من (ازدواجية التعليم) يذكرنا بما صنعه (دنلوب) ـ الوزير البريطاني خلال العشرينيات الميلادية من هذا القرن ـ في مصر خلال حقبة الاحتلال البريطاني.
ومن الملاحظ أن هذا النمط من المدارس ينتشر ويتزايد إلى حدّ التفاقم، ويتزايد الإقبال عليه، حتى وصل الأمر إلى تحويل بعض المدارس الحكومية إلى مدارس للغات. وعلى حين كانت مدارس اللغات مقصورة ـ إلى عهدٍ قريب ـ على أبناء الأثرياء القادرين، فقد بدأت تشهد إقبالًا متزايدًا من جانب محدودي الدخل، أولئك الذين يعانون إرهاقًا شديدًا، ومع هذا يصرّون على احتمال هذا الإرهاق، بسبب تصورهم الواهم عن هذه المدارس، وما تصنعه لأبنائهم من مستقبل زاهرٍ مضيء.