فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1113

وأمام المنافسة الشديدة لهذه المدارس، وأمام رواجها المتزايد، اضطر بعض أصحاب المدارس الأهلية، التي أخذت على عاتقها تكثيف الجانب الإسلامي في الإعداد والتدريس، نقول: اضطرّت هذه المدارس الأهلية إلى أن تصدِّر إعلاناتها ولافتاتها بعبارات مثل: (تعلّم الإنجليزية) أو (مدارس... الأهلية الإسلامية للغات) .

والأعجب من ذلك والأخطر أن المسؤولين عن التعليم في هذه البلدان يقفون صامتين أمام تلك الظاهرة، ويشاركهم صمتهم الجمهرة الغالبة من خبراء التربية. وقصارى ما يفعله الخبراء أن يكتبوا بحثًا عن (الثنائية اللغوية في المرحلة الابتدائية) ، بين مرحِّب ورافض، وحتى إن بعض أولئك الرافضين يتحدثون عن هذه الثنائية من ناحية القدرات دون أدنى تعرّض للخطر الداهم الذي تتعرض له الأمة نتيجة هذا الغزو الداهم لكيانها وهويتها، ممثلًا في الناشئة.

وهكذا، فإن هذا النمط من المدارس الذي يتكاثر ويتفاقم، ويستجيب لاندفاع جماهير الناس في موجاتٍ محمومة يوشك أن يكون الأصل والأساس، وأن تصبح (المدارس العربية) عنصرًا طفيليًا دخيلًا، يفقد بالتدريج مقومات وجوده بل ومسوغات استمراره في ساحة التعليم.

ومع الاندفاع المحموم نحو (مدارس اللغات) ، وأمام تكاثرها المتزايد، بدأ فريق من رجال الأعمال والمستثمرين يشاركون في تأسيس هذه المدارس، ولا همّ لهم إلا تحقيق الكسب المادي؛ والغريب المثير أن هذه الفئة لا صلة لها ـ أصلًا ـ بحقل التربية والتعليم، فبعضهم من التجار، والآخر من أصحاب المشاريع الصناعية.

ذريعة مدارس اللغات:

ولكن ما هي الذريعة التي يتشبث بها المؤيدون لهذا النمط من المدارس، سواء في ذلك الآباء أو التربويون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت