فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1113

فبحسب المعلم المسلم المعاصر أن المَثَل التربويّ الأعلى الذي يُراد له أن يصبّ تلاميذه في قالبه هو التربية الغربية الغريبة التي يتولى كبرها ويضع مناهجها وبرامجها رجال لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر (2) ، وبحسب المعلم أنّ له شركاء في التربية يحادّونه ويعادونه: يُفسدون إذا أصلح، ويهدمون إذا بنى، ويُدمّرون إذا عمّر، وأنهم ـ وهذا أدهى وأمرّ ـ يملكون من أسباب النجاح في الإفساد والهدم والتدمير، ما لا يملك ـ هو ـ مثله ولا دونه في الإصلاح والبناء والتعمير، وأنّ الهدم أهون من البناء كما أن القائمين عليه أمضى سلاحًا وأكثر عددًا:

فلو أَلْفُ بانٍ خلفهم هادم كَفَى فكيف ببانٍ خلفه أَلْفُ هادم؟!

وبحسب المعلم ـ كذلك ـ أنّ نجاح عمله موقوف على كفاءة النظام التربوي السائد، وعلى اضطلاع الأسرة بواجباتها، وعلى قيام وسائل الإعلام بمسؤولياتها،بل وعلى كون المجتمع بكافة قطاعاته ومؤسساته ساعيًا بصدق وقوة إلى تحقيق الغاية الكبرى من الحياة الدنيا، وهي عبادة الله ـ تعالى ـ وتعبيد الأجيال له ـ سبحانه ـ... فإنْ صَحّ ذلك ـ وإنّه لصحيح ـ فهل تبقى على المعلم حجة إن غفل أو فشل أو نكص على عقبيه؟! نعم؛ لأن تفريط أحد لا يكون حجة لأحد، ولأنّ أسباب الفشل وإن تعددت وتجمعت لا تُبطل حقًا ولا تُحقّ باطلًا؛ ولأن المسلمين لا يكونون إمّعات، ولا يقول قائلهم:

وهل أنا إلا من غَزِيّة إنْ غوتْ غويتُ وإنْ ترشدْ غزيّة أرشد

إنّ إحجام مَنْ يُحجم عن أداء واجبه لا يسقط وجوب الواجب، ونكوص من ينكص من أهل المسؤولية لا يُحلّ لغيره النكوص، ولا يُبطل ذلك ولا يقدح فيه ما يكون بين درجات المسؤولية ومستوياتها من التكامل والتكافل وصِلات التأثّر والتأثير، بل الحق الذي لا ريب فيه أنّ فشل الأفشال ونكول الناكلين ما هو في أعراف المجاهدين الصابرين إلا دوافع إلى مزيد من الصبر والثبات:

ومَن تكن العلياء همّة نفسه فكلّ الذي يلقاه فيها مُحبّبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت