والنفوس الكبيرة تثق بفضل ربها وقدرته ورحمته، أكثر مما تثق بالقوى الخاصة والظروف المحيطة، وطاعة الله ـ تعالى ـ حقّ على الفرد والمجتمع وإن كثرت الأعباء وثقلت التكاليف، وبلوغُ الهدف ـ كما يقول الدكتور محمد عبد الله دراز ـ رحمه الله تعالى ـ يتطلب تأسيس العمل على نيّة تستهدف أعلى درجات الكمال المستطاع، وإلا كان التوقف والتهافت والنكوص؛ ولذا يأمرنا القرآن الكريم بأن نجاهد في الله حقّ الجهاد، وأن ننشد الأفضل، ونُسابق على المراتب الأولى، ويأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نقنع ونرضى بما قسم الله لنا من نعيم الدنيا، وأن نسمو إلى مَنْ هم أَسْمى منا في مضمار التقوى والعمل الصالح. يقول: (خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرًا صابرًا، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله لا شاكرًا ولاصابرًا: مَنْ نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضّله به عليه، كتبه الله شاكرًا صابرًا. ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منها لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا) (3) .