فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1113

إن حب الذات من أقوى انفعالات هذه المرحلة، ولذلك تأتي أهمية التوجيه المنظم من الأسرة والمدرسة، حتى يتمكن الشاب من حسن التكيف مع بيئته، وإذا تهيأ المربي الصالح الذي يساعده على الفهم الصحيح لذاته بأسلوب تربوي لا يشعر معه بالتدخل المباشر في شؤونه الخاصة، فإن ذلك سيساعده على تخطي هذه المرحلة في أمان كما يجتنب مخاطرها النفسية كالقلق واليأس أو الحب المفرط للذات، والغرور والكبر (8) .

كما أن على المربي أن يراعي حاجات المراهق الأساسية:

ومن أبرز هذه الحاجات.. الحاجة إلى الاستقلال، فهو يبحث عن فطامه عن الإشراف الأسري، وأن يصبج موجهًا لذاته.

ومن ذلك حاجته إلى احترام الآخرين، وإشعاره بمكانته؛ فهو يريد أن يكون هامًّا، وله موقعه وسط الجماعة. وقد ربى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على ذلك وتعامل مع صغار أصحابه بهذه الروح، كان يجتمع مع أصحابه سرًا في دار الأرقم بن أبي الأرقم وكان عمره آنذاك ست عشرة سنة، وجمع الأسرى من بني قريظة في دار أسامة بن زيد، وكان أسامة آنذاك فتى صغيرًا (9) .

ومن حاجات المراهق الأساسية أنه يهتم بالبحث عن الحق والدين، والمثل العليا، فلا بد أن يراعي المربي في توجيهاته هذه الناحية، كما أن من حاجاته الأساسية حاجته الجنسية، التي تظهر بقوة خلال هذه الفترة، وتحصين الشباب بالدين ووازع التقوى من غض البصر والبعد عن المثيرات هو خير علاج؛ إذ يسمو المراهق بغرائزه وانفعالاته ويضبطها بضوابط الشرع.

ينبغي على المدرسين والآباء، ألا يفرطوا في بسط حمايتهم على المراهقين وألا يلجأوا إلى التعنيف على التافه من المخالفات، بل ينبغي أن يمدح التلميذ أمام زملائه، وقد أظهرت الدراسات الميدانية أن المدح أفضل من الذم في دفع الطلاب إلى التعلم (10) .

ومن أبرز الطرق النافعة لإشباع الحاجة النفسية لدى المراهق:

ـ تشجيعه على أن يعبر عن حاجاته وألا يعمد إلى تخبئتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت