8)الإصابة، ج2/326، وصفة الصفوة، ج1/754، والطبقات لابن سعد، صغار الصحابة، ج1/196، ص 137، تحقيق د. محمد بن صامل السلمي.
(9) ينظر: سير أعلام النبلاء، ج2/426، وما بعدها، والإصابة: ج1/545، الاستيعاب، ج2/510، صور من حياة التابعين، د. عبد الرحمن الباشا، ص 77 - 110.
(10) البداية والنهاية، ج10/326، سير أعلام النبلاء، ج11/186.
(11) ينظر: مع الرعيل الأول، ص69 - 70.
مجلة البيان، العدد (128) ، ربيع الآخر 1419،أغسطس 1998 .
طارق محمد العمودي
إن أشد ما أخشاه أن نكون في زمن يَعِزّ فيه وجود أخٍ واحدٍ في الله يغنمه الواحد منا في زماننا هذا، فينعم برباط الأخوّة الصادقة التي ندر وجودها، وأُطلقت تساهلًا على مفاهيم دون مرتبتها بكثير.
نعم، أقول ذلك خوفًا من وقوع ما قاله الصادق المصدوق: (قلّما يوجد في آخر الزمان درهم حلال، أو أخ يوثق به) (1) .
خشيت ذلك مع أني أتمنى من صميم قلبي عدم وقوع ما في الحديث في زماننا، فنحرم بذلك نعمة الأخوة الصادقة التي لم يبق منها غير المعرفة السطحية المقتصرة على الابتسامة، والتلطف في أسلوب الكلام ولا تتعدى ذلك غالبًا ـ إن كثرت ـ الملاقاة.
ولقد قرأت كلامًا محزنًا قاسيًا ـ ولكنها الحقيقة ـ للإمام الواعظ ابن الجوزي (ت: سنة 597 هـ) ـ رحمه الله ـ يقول فيه (2) : (جمهور الناس اليوم معارف، ويندر فيهم صديق في الظاهر، أما الأخوة والمصافاة فذاك شيء نسخ فلا يُطمَع فيه) ثم بيّن سبب نسخ وجود الأخوة والصفا لكون السلف كانت همتهم الآخرة وحدها فصفت نياتهم في الأخوّة والمخالطة فكانت دينًا لا دنيا.
أما الآن فقد استولى حب الدنيا على القلوب إلا ما شاء الله.