فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1113

ودخل رجل من أصحاب الحسن البصري عليه، فوجده نائمًا على سريره، ووجد عند رأسه سلة فيها فاكهة، ففتحها، فجعل يأكل منها، فانتبه، فرأى الرجل يأكل، فقال: (رحمك الله، هذا والله فعل الأخيار) (11) .

وقال أبو خلدة: دخلنا على ابن سيرين أنا وعبد الله بن عون، فرحب بنا، وقال: (ما أدري كيف أتحفكم؟ كل رجل منكم في بيته خبز ولحم، ولكن سأطعمكم شيئًا لا أراه في بيوتكم. فجاء بشهدة، وكان يقطع بالسكين ويطعمنا) (12) .

وقال محمد بن واسع: (لا خير في صحبة الأصحاب ومحادثة الإخوان إذا كانوا عبيد بطونهم؛ لأنهم إذا كانوا كذلك ثبّط بعضهم بعضًا عن الآخرة) (13) .

وقال عثمان بن حكيم الأودي: (اصحب من فوقك، ودونك في الدنيا) (14) .

وكان بلال بن سعد الأشعري يقول: (أخ لك كلما لقيك ذكّرك بحظك من الله خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك دينارًا) (15) .

وكان المحدث القارئ طلحة بن مصرف إذا لقي مالك بن مغول يقول له: (لَلُقياك أحبّ إليّ من العسل) (16) .

وقال ابن عيينة: سمعت مساور الورّاق يحلف بالله ـ عز وجل ـ: ما كنت أقول لرجل إني أحبك في الله ـ عز وجل ـ فأمنعه شيئًا من الدنيا (17) .

وكان أبو جعفر محمد بن علي يقول لأصحابه: يُدخِل أحدكم يده في كُمِّ صاحبه ويأخذ ما يريد؟ قلنا: لا. قال: فلستم بإخوان كما تزعمون (10) .

وأخيرًا: فمن أمثلة أخوة زمن المتأخرين من علمائنا ما كان بين شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ المحدثين جمال الدين المزّي ـ رحمهما الله ـ، فقد تأثر الثاني بشخصية شيخ الإسلام التي كانت قد اكتملت، فأعجب به المزي الإعجاب كله، وترافق معه طيلة حياته. قال مؤرخ الإسلام الذهبي: (ترافق هو وابن تيمية كثيرًا في سماع الحديث، وفي النظر في العلم، وكان يقرر طريقة السلف في السنة..) (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت