إن علينا أن نعترف أن حرصنا على أن يكون كل شيء وفق نظام محدد، واحتياطاتنا الشديدة لكل شيء، والتعليم التلقيني، والحرص على أن يكون لكل شيء نموذج سالف ـ إن ذلك كله أدى إلى خشية المسلم من أن يكون في الطليعة وصار الواحد منا يقول في داخله: (ليبدأ غيري) و (علينا أن ننتظر النتائج) ، وهذا أدى إلى المؤاخذة الشديدة لكل من يبادر إلى خير ثم يُخفق فيه، أو تكون عواقبه على غير ما يريد، مع أن هذا المبادر لو لم يكن له سوى فضل الانتصاب بين الأموات لكفى!
إن الصمود والاستمرار وعدم الخوف من الإخفاق عمد أساسية في خلق الإيجابية، وعبادات الإسلام وتكاليفه تصب جميعهًا في تنمية إرادة الصمود؛ حيث يظل المسلم يلاحق هدفًا واحدًا طول حياته بفعل الخيرات وترك المنكرات، هذا الهدف هو نيل رضوان الله ـ تعالى ـ والفوز بالجنة.
إن ما نراه من نجاحات في عالم الواقع ليس وليد المحاولة الأولى؛ بل إن هناك مئات بل ألوف التجارب المخفقة التي سبقت النجاح الكبير؛ ومما يُذكر أن (أديسون) واجه في بحثه الدؤوب عن (سلك الملف) المناسب لصناعة المصباح الكهربائي ثلاثة آلاف حالة إخفاق، وهي بالطبع ثلاثة آلاف عقبة مؤقتة، قبل أن يتوصل للمادة المناسبة بعد ثلاثة آلاف محاولة. ويمكن لأي رجل عادي أن يعترف بالهزيمة إن كان لا يتمتع بخاصية الصبر والإصرار على الظفر غير المحدود!
إن علينا أن نشجع من غير ملل كل أولئك الذين يصرون على عملية المحاولة والخطأ، أولئك الذين يملكون الإرادة الحديدية للاستمرار في طريق البناء والإصلاح والخير إلى آخره.. مهما كانت التكاليف (6) .
نماذج واقعية لمبادرات ذاتية في الزمن المعاصر: