وقال الله ـ تعالى ـ في سياق هذه الأمة: (( وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) ) [النساء: 29] أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، فجعل قتل الرجل لغيره قتلًا لنفسه، قال القرطبي: (أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضًا، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه) (3) . قال الحافظ ابن كثير: (وهو الأشبه بالصواب) (4) ، قال الزمخشري: (شبّه الغير بالنفس لشدة اتصال الغير بالنفس في الأصل أو الدين؛ فإذا قتل المتصل به نسبًا أو دينًا فكأنما قتل نفسه) (5) ، وقال الحافظ ابن كثير: (إن أهل الملة الواحدة بمنزلة النفس الواحدة) (6) . وقد بيّن الله أن من قتل نفسًا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعًا، فقال: (( ..كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأََرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) ) [المائدة: 32] .