ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الأخ في الدين قوله ـ تعالى ـ: (( يَا أََيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أََنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ ) ) [المائدة: 105] . حكى الفخر الرازي مقالة لعبد الله بن المبارك أنه قال: (هذه أوْكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه ـ سبحانه ـ قال:(( عَلَيْكُمْ أََنفُسَكُمْ ) )يعني عليكم أهل دينكم، ولا يضركم من ضل من الكفار، بأن يعظ بعضكم بعضًا، ويُرغّب بعضكم بعضًا في الخيرات وينفره عن القبائح والسيئات) (7) لأن المؤمنين إخوة في الدين. ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الغير قوله ـ تعالى ـ: (( فَإذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ) ) [النور: 61] والمعنى: فليسلم بعضكم على بعض، وهم أهل البيوت التي يدخلونها؛ لأنهم بمنزلة أنفسهم في شدة المحبة والمودة والألفة، ولأنهم منهم في الدين، فكأنهم حين يسلمون عليهم يسلمون على أنفسهم. وقد أنكر الشيخ ابن عاشور على من فهم من الآية أن الداخل يسلم على نفسه فقال: (ولقد عكف قوم على ظاهر هذا اللفظ وأهملوا دقيقه، فظنوا أن الداخل يسلم على نفسه إذا لم يجد أحدًا، وهذا بعيد من أغراض التكليف والآداب) (8) . وهذا هو المأثور عن سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري؛ حيث قالوا: (فليسلم بعضكم على بعض) (9) .
ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الأخ في الدين قوله ـ تعالى ـ: (( وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ) ) [الحجرات: 11] والإنسان لا يلمز ولا يعيب نفسه، وإنما اللامز يلمز غيره إشارة إلى أن من عاب أخاه المسلم فكأنما عاب نفسه، فنزّل البعض الملموز منزلة نفس الإنسان لتقرير معنى الإحساس بالأخوة وتقوية الشعور بها.