فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1113

ومن هنا يتضح لنا أن مسلك حسن الظن بالله مسلك دقيق ومنهج وسط بين نقيضين لا يسلكه إلا من وفقه الله وجعل قلبه خالصًا له ـ سبحانه ـ.

ولذا كان على المؤمن أن يتحرى معرفة المنهج الصحيح في حسن الظن بالله حتى لا يقع فيما نهى الله عنه من الغرور أو سوء الظن بالله ـ تعالى ـ.

4-ومما يبين أهمية هذا الأمر: أثر حسن الظن بالله على المؤمن في حياته وبعد مماته؛ فإن المؤمن حين يحسن الظن بربه لا يزال قلبه مطمئنًا ونفسه آمنه تغمرها سعادة الرضى بقضاء الله وقدره وخضوعه لربه ـ سبحانه ـ (فالقلب المؤمن حَسَنُ الظن بربه يَتوقّع منه الخير دائمًا، يتوقع منه الخير في السراء والضراء، ويؤمن بأن الله يريد به الخير في الحالين؛ وسر ذلك أن قلبه موصول بالله، وفيض الخير من الله لا ينقطع أبدًا؛ فمتى اتصل القلب به لمس هذه الحقيقة الأصيلة وأحسها إحساس مباشرة وتذوّق) (16) .

بل إن من أحسن الظن بربه وتوكل عليه حق توكله جعل الله له في كل أمره يسرًا ومن كل كرب فرجًا ومخرجًا، قال بعض الصالحين: (استعمل في كل بلية تطرقك حسن الظن بالله ـ عز وجل ـ في كشفها؛ فإن ذلك أقرب إلى الفرج) (17) .

كما أن مَنْ أحسن الظن بربه ـ عز وجل ـ فأيقن صدق وعده وتمام أمره وما أخبر به من نصرة الدين والتمكين في الأرض للمؤمنين (18) ، اجتهد نفسه في العمل لهذا الدين العظيم، والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله بماله ونفسه غير هياب ولا وجل، بل يُقدِم إقدام الواثق بنصر الله وموعوده وهو يلمح نور الفجر الصادق وقد أطل على هذه الأمة، فلا يعلق آماله إلا بالله ـ سبحانه وتعالى ـ، ولا يتوكل إلا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت