فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1113

ومن أثر حسن الظن بالله على المؤمن أيضًا أنه عندما يسمع ما يخبر به الله ـ تعالى ـ عن نفسه من أنه عفو غفور وتواب رحيم، ويسمع قول نبيه ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (إن الله ـ تعالى ـ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) (19) ؛ فإنه يطمع بعفوه فيطرق بابه منطرحًا بين يديه راجيًا مغفرته، وأن يتوب عليه من معاصيه.

وأما في الآخرة فإنما النجاة في حسن الظن بالله ـ عز وجل ـ؛ ولهذا أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول منازل الآخرة عند حضور الموت فقال: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ـ عز وجل ـ) . وروى أبو بكر بن أبي الدنيا عن إبراهيم قال: (كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه ـ عز وجل ـ) (20) .

وإنما عُنِيَ السلف بهذا الأمر؛ لأن من لقي الله ـ سبحانه وتعالى ـ وهو يحسن الظن به في أنه يغفر له ويتوب عليه؛ فإن الله يكون عند ظنه به، ولا يخيّب رجاءه فيه؛ وهذا من أعظم الأثر لحسن الظن بالله؛ إذ ارتبط بالنجاة يوم القيامة.

ثالثًا: السلف وحسن الظن بالله ـ تعالى ـ:

لما كان السلف ـ رحمهم الله ـ هم أقرب الناس إلى منهج الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أدركوا أهمية حسن الظن بالله ومدى أثره على المؤمن؛ فكانوا أحرص الناس عليه، وأكثرهم دعوة إليه وحثًا على التمسك به على وجهه الحق؛ فهذا سعيد بن جبير ـ رحمه الله ـ، كان يدعو: (اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك) (21) .

وقال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: (والذي لا إله غيره ما أُعطي عبد مؤمن شيئًا خير من حسن الظن بالله ـ عز وجل ـ، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله ـ عز وجل ـ الظن إلا إعطاه الله ـ عز وجل ـ ظنه؛ ذلك بأن الخير في يده) (22) . وسفيان الثوري ـ رحمه الله ـ كان يقول: (ما أحب أن حسابي جعل إلى والدي؛ فربي خير لي من والدي) (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت