أ - المصافحة: وهي من أسباب المغفرة، لحديث النبي: (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان، إلا غفر الله لهما قبل أن يفترقا) (9) .
ب - عيادة المريض: ففي الحديث: (من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه منادٍ: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا) (10) .
7-والأخوة ـ أيضًا ـ طريق للنجاة من وعيد الله ـ تعالى ـ الذي توعد به من آثر الدنيا على محبة الله؛ حيث قال: (( فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يًَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ ) ) [التوبة: 24] .
مقاصد الأخوة وثمراتها:
1-لا يخفى أن المقصود من الأخوة: التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالصبر. ورعايةً لهذا المقصود النبيل؛ فإنه يلزم اختيار الأخ والصديق على هذا الأساس؛ بحيث يكون معينًا على طاعة الله ومرضاته، فإن أقل ما يستفيده الأخ من أخيه: الانكفاف بسببه عن المعاصي؛ رعايةً للصحبة، وتنافسًا في الخير (11) .
2-وهناك مقصود آخر لا يقل أهمية عن الأول وهو: الاستعانة على نوائب الدهر، وحاجات الزمان، وإنما يحتاج الإنسان (إخوان العُشرة لوقت العسرة) (12) ، وقال القاسم بن محمد: (قد جعل الله في الصديق البار المقبل عوضًا من ذي الرحم العاق المدبر) (13) . وانظر كيف سأل موسى ـ عليه السلام ـ ربه أن يجعل معه أخاه هارون وزيرًا.
3-وحين نوسّع النظرة نرى الأخوة رباط المجتمع وعماده، وصمام أمانه، وسرّ قوته.
ويوم أن يكون المؤمنون جسدًا واحدًا فإنه يستحيل لقوة بشرية - كائنة ما كانت - اختراقهم، إلا حين يدب الداء من داخلهم. ويوم يتحقق الجسد الواحد نرى النتائج الطيبة التي حققها الرعيل الأول حين نشروا الإسلام في أرجاء المعمورة، وانبثقت عنهم حضارة الإسلام (14) .
وبالجملة: فإن أقل ما تستفيده من الأخ: (أن يحفظك في حضرتك ومغيبك، وأن تنفعك محبته ودعاؤه في حياتك ومماتك، وأن يدافع عنك، وقد يعرّفك ويصلك بمن تستفيد منهم) (15) لدنياك وآخرتك.