فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1113

وقال في حد الزنا: (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تًَاخُذْكُم بِهِمَا رًَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ ) ) [النور: 2] .

وقال ـ تعالى ـ في جواز ضرب الرجل زوجته ضربًا غير مبرح: (( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًا كَبِيرًا ) ) [النساء: 34] .

وفي تأديب الصبي وجواز ضربه على إهمال الصلاة إذا بلغ عشرًا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع) (1) .

وهكذا يتبين لنا من هذه الأدلة أن الإسلام يجيز مبدأ العقاب ويشرع له، ولذلك لا نجد من التربويين المسلمين الأوائل من أنكر مبدأ العقاب في التربية؛ ولكنهم أحاطوه بسياج من الشروط والقيود، وجعلوه تاليًا للمدح، وقدموا عليه الرفق؛ عملًا بقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) (2) .

وعن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه) (3) .

ونجد من بين التربويين الأوائل الذين تكلموا في هذا الموضوع: الإمام الفقيه محمد بن سحنون (ت 256هـ) ، وأبا الحسن القابسي (ت 324 هـ) ، وابن الجزار القيرواني الطبيب (ت 369هـ) ، والغزالي (ت 505 هـ) ، وبرهان الدين الزرنوجي (ت 640 هـ) ، وابن جماعة الكناني (ت 733هـ) وابن خلدون (ت 808 هـ) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت