قال ابن سحنون: (ولا بأس أن يضربهم ـ يعني المؤدب أو المعلم ـ على منافعهم، ولا يتجاوز بالأدب ثلاثًا إلا أن يأذن الأب في أكثر من ذلك إذا آذى أحدًا، ويؤدبهم على اللعب والبطالة، ولا يجاوز بالأدب عشرًا، وأما على القرآن فلا يجاوز أدبه ثلاثًا) (4) .
ويعلل ابن سحنون ذلك بقوله: (لأن عشرة غاية الأدب؛ وكذلك سمعت مالكًا يقول: وقد قال -صلى الله عليه وسلم-:(لا يضرب أحدكم أكثر من عشرة أسواط إلا في حد) .
وقد جاء في وصية ابن سحنون لمعلم ولده: (لا تؤدبه إلا بالمدح ولطيف الكلام، وليس هو ممن يؤدّب بالضرب والتعنيف) (5) .
ويلتقي أبو الحسن القابسي مع ابن سحنون في ضرورة الرفق بالصبيان وعدم تجاوز الثلاثة في التأديب، وإنما يلجأ إلى الضرب فقط عندما لا ينفع العذل والتقريع بالكلام الذي فيه التوعد من غير شتم ولا سب لعِرْض، يقول أبو الحسن القابسي: (وإذا استأهل الضرب فاعلم أن الضرب من واحدة إلى ثلاث، فليستعمل اجتهاده لئلا يزيد رتبة فوق استئهالها، وهذا هو أدبه إذا فرّط فتثاقل عن الإقبال على المعلم، فتباطأ في حفظه، أو أكثر الخطأ في حزبه، أو في كتابة لوحه.