يؤكد ابن حزم على وجوب الاعتناء بالقادة والنوابغ في الأمة، ويرى أن الاعتناء بهم كفيل بصلاح أمور المجموعة، وأن لكل عمل تقوم به المجموعة درجة من الكمال توازي كمال ساستها وقادتها في الأخذ بمعايير القيادة السليمة، ويفرّق ـ رحمه الله ـ بين صلاح الفرد أو فساده في ذاته وبين إصلاحه أو إفساده في إدارة المجموعة؛ فتراه يؤكد في مواضع من كتبه ـ أن المجموعة بغير قائد يقودها لا يصلح لها حال، ولا يمكنها القيام بالأعمال العظيمة التي تقارب الكمال حتى ينتظم عقدها تحت قائد يقودها ويدير شؤونها، وهذا القائد لا بد أن يُعَدّ بعناية لهذه المهمة لتتكامل شخصيته وتحسن طباعه وتصرفاته؛ وهذا الإعداد المبكر يعد من الأمور اللازمة للحكم على نجاحه في القيادة أو عدمه، وكذا في العملية التربوية والتنظيمية للمجموعة بدون شتات أو تناقض أو اضطراب، ويوقفك ـ رحمه الله ـ أمام افتراضات تقريبية لهذا المفهوم ليؤكد لك أهميته فيقول: (خطأ الواحد في تدبير الأمور خير من صواب الجماعة التي لا يجمعها واحد؛ لأن خطأ الواحد في ذلك يُستدرك، وصواب الجماعة يُضري ـ أي: يعوّد ويُغري ـ على استدامة الإهمال.. وفي ذلك الهلاك) (6) .
فقه الاحتساب: