فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1113

يؤكد ابن حزم ـ رحمه الله ـ في غير ما موضع من كتبه على أن المفهوم الصحيح للعمل لا يعود إلى العمل ذاته فحسب؛ بل إن توابعه ولوازمه وشروطه لها درجة عظمى في الحكم على صلاحه أو فساده، وهو ينطلق ـ كغيره من علماء التربية الإسلامية ـ في تحديد هذه النظرة الحكيمة للعمل من قاعدة الاهتمام بإصلاح النية ـ بعد صلاح العقيدة والمنهج ـ قبل الشروع في أداء العمل، ومهما كان العمل بعيدًا فإن النية الصالحة تقرّبه، ومهما كان العمل قريبًا فإن فساد النية يبعده.

الوصول إلى الإبداع:

كما يرى ـ رحمه الله ـ أن القائد لا يولد قائدًا ولا المبدع مبدعًا كاملًا.. وأن المرة الواحدة في طريق القيادة أو الإبداع لا تكفي، إنما لا بد من الكرّة تلو الكرة واكتساب الخبرة بعد الخبرة، ولذا فإن حدوث الخطأ وتكرره في المراحل الأولى أمر مألوف جِبِلّةً ولا يُذم صاحبه بحال، حتى تصبح القيادة فيما بعد ملكة ومهارة مصقولة بكثرة التجارب والخبرات، وفي هذا يقول ـ رحمه الله ـ: (إن التجارب لا تكون إلا بتكرار الحال مرارًا كثيرة على صفة واحدة) .

أهمية الاستمرار:

وبالرغم من تأكيده ـ رحمه الله ـ على أهمية المحاولة، وضرورة اكتساب الخبرة عبر التكرار في الأداء فإنه يحذر كذلك من إهمال تهذيب النفس أو إهمال المداومة على تكرار التجارب، وأن ذلك يعد عائقًا من عوائق التربية ويؤدي إلى توقفها أو ضياع الفائدة منها، وبهذا الصدد رفع صوته بالمقولة التي باتت مثلًا سائرًا: (إهمال ساعة يفسد رياضة سنة) ! (5) .

إعداد القيادة ضرورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت