فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1113

ولتحصيل جواهر الثقافة والمعرفة يوصي بشيء من شعر الحكمة، والرياضيات، وهندسة الفلك والشروع إلى علم التاريخ وتراجم الرجال للاعتبار، وما لا يجوز جهله من علم الطب ومما يحفظ الصحة! بل إنك لا تجده يحصر حد الطلب، ومفهومه على العلوم والفنون النظرية، وإنما يستحث على العمل والكسب ومزاولة المهن أو الاتجار لتحصيل المال ولطلب الرزق، فيقول ـ رحمه الله ـ: (فإذا بلغ المتعلّم هذا المبلغ من الثقافة العامة ـ مما سبق ذكره ـ فلا بد عليه أن ينصرف إلى ما يحصّل به عيشه من صناعة أو تجارة أو زراعة أو تعليم، أو إذا شاء إلى التخصص في علم من العلوم والتعمق فيه) وهذا من باب الزهد فيما عند الناس ولئلا يكون الفرد عالة على غيره وبخاصة أرباب الدعوة والتربية. ومع تأكيده على أهمية التخصص ـ فيما بعد ـ فإنه يؤكد كذلك على أهمية الاطلاع على مفاتيح العلوم وفرائد الفنون.. ويحذّر من الذوبان في خبايا التخصص عبر الولوغ في مداخله وشوارده التي ربما لم يفد منها ولم ينفع بها غيره في معترك الحياة بقوله: (ومن اقتصر على علم واحد لم يطالع غيره أوشك أن يكون ضُحكة، وكان ما خفي عليه من علمه الذي اقتصر عليه أكثر مما أدرك منه؛ لتعلّق العلوم بعضها ببعض) .

ولا يفوته ـ رحمه الله ـ أن يوجه أنظار من انقطعوا عن تعليم الناس وتوجيههم وتربيتهم لعذر التحصيل أو لسبب الاستزادة من العلوم تاركين السواد سادرين في جهلهم وغفلتهم فيقول: (ومن طلب الاحتواء على كل علم أوشك أن ينقطع وينحسر ولا يحصل على شيء، وكان كالمحضر(المسرع) إلى غير غاية؛ إذ العمر يقصر عن ذلك. وليأخذ من كل علم بنصيب مما به ضرورة إلى ما لا بد له منه، ثم يعتمد العلم الذي يسبق فيه بطبعه وبقلبه وبحليته فيستكثر منه ما أمكنه) إلى آخر كلامه ـ رحمه الله ـ في هذا الباب.

الفضائل ثمرة العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت