فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1113

يوجه ابن حزم ـ رحمه الله ـ إلى ضرورة الإلمام بعلم الشريعة وبأصول المعتقد لكل قائد أو مبدع بالإضافة إلى إلمامه بتخصصه وسعة اطلاعه فيه. وتجده يعيب بشدة ذلك المربي القدوة أو القائد الموجه أو المبدع الماهر الذي يفتقر للثقافة الإسلامية العامة ـ إن صح التعبير ـ ولأصول الإسلام التي لا يُعذر أحد في الجهل بها، ومن نظرته الخاصة في العلوم والفنون يحذّر ـ رحمه الله ـ من أن يحصر الإنسان نفسه في معين تخصصه وفنه فحسب؛ لأنه متى ما جف نبع ذلك المعين أو ترحّل عنه لأي طارئ أوشك أن يشابه صنوف الجهال ـ على حد تعبيره ـ وأن يقارب العامة والدهماء. وفي هذه الوصية نصح ظاهر وغيرة واضحة، وبخاصة إذا علمنا أن الدعاة والمربين والموجهين هم أول المعنيين بها؛ ذلك أن القدوة الذي ينظر إليه، ويحتذى به لا بد أن يوطن نفسه أن تكون قامته أعلى من قامة من يقوم بتوجيههم وتربيتهم وقيادتهم، لا قامة الطول المحسوس أو هيبة (التصنّع الكاذب) وإنما قامة العلم والأخلاق والأدب، وحسن السياسة والتدبير، وسعة الاطلاع وكريم السجايا والإلمام بواقع الحال!

ولذا تجد ابن حزم ـ رحمه الله ـ يؤكد ـ في سبيل تحقيق ذلك ـ على وجوب التأصيل العلمي منذ الصغر وعلى التدرج في نيل العلوم واحدًا تلو الآخر وهو مراده من (لوازم التعلّم) ، والبدء به مرحلة مرحلة وفنًا فنًا، مبتدئًا ـ بطبيعة الحال ـ بإقامة الحروف، ثم تعلّم اللغة، فحفظ القرآن، ثم مطالعة السنة، ثم اللغة والأدب والنحو ليقيم لسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت