إن المؤمن قوي بإخوانه ضعيف وحده، ولا يزال العبد في قوته ما دام آخذًا برفقة الخير والجلساء الصالحين"فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" (1) .
كم أشعر بالغباوة وأنا أسترسل في ذكر أهمية الأخ الصادق والرفقة الطيبة وهي حقيقة أصبحت من آكد المسلَّمات!
قد يستنكر بعض الشباب الذين قطعوا شوطًا كبيرًا في الهداية حينما توصيه بالتزام الرفقة الصالحة والعض عليها بالنواجذ، وهم مخطئون بذلك الاستنكار؛ فالمؤمن في كل حال ومهما بلغ يظل محتاجًا لإخوانه، بل هذا نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم يوصيه ربه فيقول: (( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) ) [الكهف: 28] .
فيا لغباء المستكبرين!!
الوقفة الثانية: وللرفيق بريق:
من الخطأ بل من السذاجة أن نعتقد أن الشيطان سينسحب من المعركة في أول هزيمة له أو أنه سيتركنا مع أول وقفة جادة لنا مع أنفسنا.
ولئن أشرت إلى أهمية الرفقة الصالحة قبل قليل فلا بد من الإشارة إلى مزلقين هامين يحرص الشيطان على نصبهما لنا كثيرًا:
المزلق الأول: أن نعتقد أنَّا قد وجدنا الرفيق الصالح بمجرد رفقتنا لمجموعة صالحة، ومن ثمَّ يعتقد الإنسان أنه مع جليس صالح بمجرد أن يكون مع رفقة بعمومها صالحة، وننسى أن النفع الأكبر إنما يكون من خاصة أولئك الصالحين، فبعض الناس ينتقي أردى الأصحاب ليقتبس أخلاقه ويتطبع بطباعه، ويهمل الأخيار والمتميزين منهم؛ لأنه في رفقةٍ الغالبُ عليها الصلاح، ولا يزال يتردى وينحط مع خليله ذاك حتى ينسى نفسه، ويفقد خيرًا كثيرًا.
وقد أشار الإمام ابن القيم إلى آفات الاجتماع بالإخوان فقال:"الاجتماع بالإخوان قسمان:"
أحدهما: اجتماع مؤانسة الطبع وشغل الوقت؛ فهذا مضرته أرجح من منفعته، وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت.