الثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر؛ فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثلاث آفات:
تزيين بعضهم لبعض، والكلام والخلطة أكثر من الحاجة، وأن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود" (2) ."
المزلق الثاني: الاكتفاء بدور الأستاذ المربي، ومع شرف هذه المهمة وأهميتها إلا أن الاهتمام بمعاشرة أهل الفضل والعقل والتقوى من الجانب الآخر أمر مهم؛ لكي لا يكون عقل الرجل ـ مع مرور الوقت ـ عقل صبي في جسم رجل. والتوسط في كل الأمور حسن ومطلوب.
الوقفة الثالثة: حياة بلا روح:
ما أقبح الحياة بلا روح! بل لا حياة بلا روح.. وكل مبتغٍ للحياة استمرارًا من غير روح فهو كمن يرجو المحال.. يقول ـ تعالى ـ: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا [الشورى: 52] .
سبحان الله! فقد سمَّى الله القرآن العظيم بالروح، فلا حياة حقة من غير كتاب الله ـ عز وجل ـ، ولا نعيم في الدنيا والآخرة من غير كتاب الله؛ فهو لذة المتلذذين ونعيم المتنعمين، وهو حبل الله المتين وصراطه المستقيم.
إن خير ما يربي به المرء نفسه وخير ما يربي به المربون أبناءهم جلسة خاشعة مع كتاب الله ـ عز وجل ـ خالية من كدر الدنيا، وخالصة من شوائب الحياة، وما أجمل الصلة بحبل السماء يوم تنقطع حبال الأرض! وما أجمل ولوج أبواب السماء يوم تغلق أبواب الأرض! وأعظم ما يكون الأُنس بكتاب الله ـ تعالى ـ حينما تهدأ العيون ويغط الناس بنومهم، فيقوم الصالحون يتلون كتاب الله ـ تعالى ـ بخشوع صادق، وإخبات تام، تحفهم الملائكة بالرحمة، (( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ) [الإسراء: 78] .
احرص على قراءة كتاب الله وتفسيره وحفظه وتدبره والعيش معه في ورد خاص، ولا تقطع صلتك بكتاب الله، بعيدًا عن كل ملهيات الدنيا وصوارف الحياة.
(( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) ) [ فصلت: 35] .
الوقفة الرابعة: أرحم الناس بالناس: