فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1113

أخي الكريم: كم تكون شفيقًا حينما تشاهد منكوبًا يتألم، فتتألم لألمه وتبكي لبكائه.

وكم تكون رحيمًا حينما تمد يدك بصدق من أجل مساعدته.

وكم تكون أرحم ممن سبق حينما تجهد نفسك في عونه ومساعدته، وتؤثره على نفسك.

لكن اعلم ـ رحمك الله ـ أنك من أرحم الناس بالناس يوم تدعوهم إلى الله، يوم تقدم لهم نور الهداية، وتنقذهم من ظلمة الغواية.

إن الدعوة إلى الله هي مهمة الأنبياء والمرسلين من قبلنا، ولنا الشرف يوم نسلك مسلكهم ونسير على طريقهم، واعلم أن من أعظم الدعوة إلى الله تربية النشء على حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإبعادهم عن مستنقعات الرذيلة؛ أقول كلامي هذا في وقت انتقص فئام من الناس مهمة المربين ووصموهم بقصر النظر وسطحية التفكير، وتعليم الصبيان.

أخي المحب: إن تربية الشباب على الطاعة والتقوى من أعظم أوجه الدعوة إلى الله التي لا يبصر نتائجها إلا أهل البصيرة الثاقبة الذين وفقهم الله لفهم هذه الأمور، ولْيرتع أصحاب الفكر السطحي وطالبو النتائج السريعة في حمأة سذاجتهم ولْيتركوا هذا الأمر لرجاله.

إن المربين هم صُنَّاع الرجال، وهم بنّاؤو الحضارة، ومغيرو مسيرة التاريخ. والدعوة التي تمتلك أكبر قدر من المربين الصادقين هي الدعوة التي يكتب لها البقاء، وترسخ أقدامها في أعماق الأرض، فلا تضرها فتنة إلا أن يشاء الله.

الوقفة الخامسة: لا تكن شمعة!

مسكينة هي الشمعة، كم هو مؤلم أن تحترق ويستفيد الناس من نورها..!

وكم هو مؤلم أن يحترق الداعية للناس فيستنيرون ويذبل هو..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت