فاللّه ـ جل وعلا ـ غني عن عباده، وليس في حاجة إلى عبادتهم وطاعاتهم، قال الله ـ عز وجل ـ: {وَمَن يَشْكُرْ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12] ، وقال ـ تعالى ـ: {إن تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] ، وقال ـ تعالى ـ: {وَمَن شَكَرَ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] ، وقال ـ تعالى ـ: {وَقَالَ مُوسَى إن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 8] .
وفي الحديث القدسي قال الله ـ تعالى ـ: (يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته؛ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) (6) .
قال قتادة وغيره من السلف: «إنَّ الله ـ سبحانه ـ لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليه، ولا نهاهم عنه بخلًا منه، بل أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم» (7) .
الثاني: أنَّ قبول الأعمال إنما هو من فضل الله ورحمته.
ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والله! لا أدري وأنا رسول الله ما يفُعل بي ولا بكم) (8) .
فإذا كان هذا هو حال سيد ولد آدم ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ فكيف بغيره من الناس؟!