فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1113

3 -النتائج ليست في يديك فلا تحقِّر عملًا قط .. كلمةً.. أو دينارًا... أو حتى بسمة:

أتعلم أن كلمة منك قد تراها عابرة لأي إنسان لا تلتفت أنت لها، وقد تحتقرها، وتقول في نفسك: هل أقولها أم لا؟ وهل سيستفيد منها المدعو أم لا؟ وهذا المبلغ القليل الحقير هل سيؤثر لقلته وحقارته؟ وهل سيستفيد منه المحتاج أم لا؟ قد يكون له من الأثر ما لا يخطر لك على بال. ثم نحن عادة ما نجيب أنفسنا وبدون كثير عناء بكلمة «لا» في مثل هذه المواقف المتكررة في اليوم والليلة عشرات المرات.

ولكن أتدري أن كلمة مني وكلمة منك وكلمة من أخ ثالث لها أثر على رفع المنكر وإثبات المعروف؟ ثم افرض أن المنكر لم يرتفع، أو المعروف لم يثبت؛ فهل ذهب عملك سدى؟ وهل ضاع جهدك أدراج الرياح؟

وعلى مدار التاريخ الإسلامي هناك عدد من العلماء كانت هدايتهم بسبب كلمة، وخذ على سبيل المثال لا الحصر «زاذان» ـ رحمه الله ـ فقد روى عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه مر ذات يوم في موضع من نواحي الكوفة فإذا فتيان فُسّاق قد اجتمعوا يشربون وفيهم مغن يقال له «زاذان» يضرب بالعود ويغني، وكان له صوت حسن؛ فلما سمع ذلك عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ما أحسن هذا لو كان بقراءة كتاب الله، وجعل الرداء على رأسه ومضى، فسمع زاذان قوله، فقال: من كان هذا؟ قالوا: عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وأي شيء قال؟ قالوا: إنه قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى!

ثم قام وضرب العود على الأرض فكسره، ثم أسرع فأدركه وجعل المنديل في عنق نفسه، وجعل يبكي بين يدي ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ فاعتنقه عبد الله، وجعل يبكي كل واحد منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت