فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1113

الأول: أن الله أَعْلمَ عبادَه المؤمنين أنهم لن يطيقوا عمل جميع الأعمال الصالحة، فوعد بالجنة لمن عمل ما أطاق منها، ولم يحرمه منها لسبب عجزه عن بعض الصالحات.

الثاني: أن الله أوجب وعده لمن اجتنب الكبائر وأدى الفرائض وإن قصّر في بعض الواجبات؛ وهذا تفضل من الله للمؤمنين (4) .

ولكن المشكلة أننا جميعًا حين نعمل نقدم ما نراه نحن، ونزن الأعمال بموازيننا الضعيفة الهزيلة الدنيوية الأرضية. وإني هنا أريد أن أنقلك أخي القارئ إلى ميزان غير ميزاني وميزانك... فلنبحر في رحلتنا لعلنا نصل... لشاطئ الأمان.

كم مرة يقال لي ويقال لك: ألق كلمة، أو وجِّهْ إنسانًا، أو انصح، أو وزِّع شريطًا، أو ادعم مشروعًا، أو قدِّم خيرًا.. فنعرض احتقارًا.. إما لأنفسنا أو للمشروع أو لما معنا من علم أو للشخص المدعو أو نحو ذلك.. ولكن اقرأ معي هذه النصوص، وتأملها جيدًا، وأطِلِ التأمل لتعرف شأن العمل الحقير في أنظارنا:

_ قال ـ تعالى ـ: {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8] ، أي وزن نملة وهي أصغر ما يكون من النمل. وقال بعضٌ إن الذرة هو أن يضرب الرجل بيده على الأرض وما علق من تراب فهو الذرة، وقيل الذرة ما يُرى في شعاع الشمس من الهباء (1) .

_ عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (2) .

قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرحه لهذا الحديث: وفيه الحث على فضل المعروف وما تيسر منه وإن قلّ حتى طلاقة الوجه عند اللقاء (3) .

_ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سبق درهم مئة ألف» فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: «رجل له مال كثير أخذ من عَرَضه مئة ألف، فتصدق بها، ورجل ليس له إلا درهمان، فأخذ أحدهما فتصدق به» (4) .

فَشمِّر عن ساعد الجِد، وبادر بالأعمال الصالحة ولو استصغرتها في نفسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت