فهل ترضى أنت أن تكون سببًا في فساد مجتمعك بقعودك وتركك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بدين الله عز وجل؟ فاعلم أن الإسلام والدين ينتصر بجهد أفرادٍ من الأمة... وقد تكون أنت منهم فلا تحقرن نفسك.
ثم إن معارك الإسلام الفاصلة على مدار التاريخ الإسلامي منذ معركة بدر إلى وقتنا الحاضر إنما وقع النصر فيها بجهد أفراد من الأمة منهم القائد المعروف، ومنهم الجندي في أطراف الجيش لا يعرف، ولكن كل منهم قام بدوره؛ فلم يحتقر الجندي الصغير نفسه فيؤتى الجيش من قِبَله، بل كان كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه، مغبرة قدماه؛ إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفّع» (3) ، هؤلاء صدقوا مع الله وفقهوا قول الله ـ عز وجل ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ، إنْ ننصر الله في أحقر الأمور وأصغرها ينصرنا الله في أجلِّ الأمور وأكبرها على عدونا في أي ميدان وعلى أي أرض.
2 -التأمل في قيمة العمل عند الله:
نعم! لماذا تحقر عملك والفضل لله وحده وهو الكريم الجواد المنان، والذي لا يظلم مثقال ذرة أو ما هو أقل منها؟ {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] أي لا يظلم الذين عملوا الصالحات من ثواب أعمالهم مقدار النقرة في ظهر النواة، وهو أقل شيء؛ فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ وقوله ـ تعالى ـ: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} ولم يقل (ومن يعمل الصالحات) فدخول (من) على (الصالحات) لوجهين: