ثم يا أخي الطيب! لا تحقرنََّ إنسانًا على وجه الأرض؛ فقد قال الله ـ تعالى ـ: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ؛ فالإسلام أعز بالإيمان بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيبًا الرومي ـ رضي الله عنهم ـ وأذل بالكفر أبا جهل القرشي وكسرى الفارسي وهرقل الرومي؛ فيا من تدعو إلى الله لا تحقر من تدعو مهما كان.... انظر وتأمل معي.. ألم تسمع بالبخاري ـ رحمه الله ـ الذي يعد كتابه أصح كتاب بعد كتاب الله أنه ليس بعربي، وغيره الكثير من علماء الأمة الجهابذة الكبار من مثل الإمام مسلم والترمذي، بل وعالم اللغة الأول سيبويه، بل إنك لتعجب حين تعلم عن كثير من علماء السلف ـ رحمهم الله ـ وممن علا كعبهم في العلم والدين أنهم كانوا موالي (أي أنهم كانوا أرقَّاء ثم أُعتقوا) ولو تسمع بأسماء بعضهم لتعجبت؛ لكن ما بلغوا ما بلغوه إلا بالدين والعلم من مثل (الحسن البصري، والليث بن سعد، وابن سيرين، وابن المبارك، وعكرمة..) وغيرهم كثير، رحمهم الله. انظر صفة الصفوة لابن الجوزي، رحمه الله. ثم إن كثيرًا مما نقوم به في اليوم والليلة من صلاة وصيام وصدقة بل تفاصيل الدين نقله أمثال هؤلاء العلماء الذين عزوا بالدين لا بغيره؛ فهل بعد هذا نحقر مسلمًا؟ فتأمل قوله - صلى الله عليه وسلم: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» (1) .