نعم! ليست نظرتنا هي المقياس، بل يكفي أن نبذل الوسع في الدعوة مع جميع المسلمين، وعدم القياس بقياسنا، بل نعطي وندعو ونترك الهداية بيد الله، عز وجل. وهذا نبينا محمد ِ- صلى الله عليه وسلم - يعلمنا أن لا نُخدع بالمظاهر ولا نزن الناس بموازيننا؛ فعن سهل ـ رضي الله عنه ـ قال: «مر رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تقولون في هذا قالوا: حري إن خَطب أن يُنكح وإن شَفع أن يُشفّع وإن قال أن يُستمع. قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حَرِيٌّ إن خَطب أن لا يُنكح، وإن شَفع أن لا يُشفّع، وإن قال أن لا يُستمع. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» (2) .
ثم من أنا وأنت في مقابل أنبياء الله ورسله ـ عليهم السلام ـ وهم يدعون الناس بكل إخلاص وتفانٍ؟! ولكن الهداية ليست على الجهد المبذول فقط؛ بل هناك توفيق الله وهدايته للمدعو؛ ألم تقرأ هذا الحديث:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمُ الْقَوْمُ، وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ..» (3) .
وكذلك أيضًا هل هذا الرجل سينفع الأمة، أم هو لن ينفعها؟