فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1113

فهذا نعيم بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ لما أسلم ولم يعلم قومه به، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! إني أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمُرني بما شئت! فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما أنت رجل واحد، فخذِّل عنّا إن استطعت» فالحرب خدعة. فلم يحقره النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل أمره بالشيء الذي يناسبه؛ ومن ثم انطلق هذا الشخص الواحد؛ فماذا صنع بقريش ومن معها من اليهود وغطفان؟ صنع بهم العجائب من تشكيك بعضهم في نوايا بعضهم الآخر، فتفرقت الجموع بفضل الله (4) ، ثم بجهد هذا الصحابي الواحد، رضي الله عنه. وكذلك أيضًا هل هذا الرجل مقرب من قلبك أو أنت تحب هدايته وحريص عليها؟ فكل هذه الموازين لا قيمة لها؛ فهذا رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - دعا عمه وحرص أشد الحرص حتى قبل موته، ولكنه لم يهتد، فقال الله ـ عز وجل ـ له: {إنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [القصص: 56] (5) ؛ فهذا أحب الخلق لله؛ فكيف بي وبك؟ فلندعُ إلى الله ونترك الهداية والنتائج بيد الله عز وجل.

5 -العمل الصغير قد يصبح كبيرًا بالنية الخالصة لله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت