هناك من الأعمال ما نراه في أعيننا كبيرًا ونبذل فيه من الأوقات والأموال، ونرى أن هذا العمل هو ما يدخلنا الجنة... فيخالطه من الرياء أو السمعة أو عدم الإخلاص أو نحو من ذلك مما يحبطه أو يصغره... والعكس بالعكس؛ فقد نحقر بعض الأعمال ولا نراها شيئًا في أعيننا ويخالطها من أعمال القلوب من الإخلاص والرجاء والمحبة والإخبات ونحو ذلك ما يجعلها كبيرة.. كما قال أحد السلف: (كم من عمل كبير صغرته النية، وكم من عمل صغير عظمته النية) .. ولا تحقر عملًا قدمته بنية خالصة.. فالقليل مع الإخلاص كثير، ثم خذ على سبيل المثل هذه المواقف التي وردت في السنة من الأعمال التي قد لا نراها في أعيننا شيئًا... فعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: قَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم: بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» (6) . فهذه بغيُّ (أي زانية تمارس الزنا بل هو مهنة لها) عملت هذا العمل الذي نحقره نحن؛ وانظر للعمل: سقيا كلب؛ فكيف ببني الإنسان؟ بل فكيف بأعمال فيها من نشر للخير ما فيها ونشر للعلم ونحوها ونحن لا نراها في أعيننا شيئًا وهي عند الله بقدر عظيم...؟ وهذا عمل محتقر آخر أيضًا لا نلتفت إليه.. اقر وتأمل: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» (7) .
فلا تحقر عملًا صغيرًا في نظرك؛ فإنك تعلم مدى أثره ونفعه على نفسك وأمتك أو على من تدعوهم إلى الله عز وجل.
قُلْ؛ فقد يقول من بعدك فيتغير الحال ويتغير المآل.
أََنفِقْ ولو بالقليل؛ فإن المال القليل على المال القليل يكثر.