فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1113

ومن لطائف هذا الباب أنَّ عمر بن الخطاب گ حينما طُعن وجعل يألم، قال له عبد الله بن عباس مواسيًا: «يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون» .. وبعد هذا الثناء العظيم على أمير المؤمنين ي؛ تأمّل جوابه عندما قال لابن عباس: «أمّا ما ذكرت من صحبة رسول -صلى الله عليه وسلم- ورضاه: فإنما ذلك منٌّ من الله ـ تعالى ـ عليَّ، وأمّا ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه: فإنما ذاك منٌّ من الله ـ جل ذكره ـ منَّ به عليَّ، وأمّا ما ترى من جزعي: فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله! لو أنَّ لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله ـ عز وجل ـ قبل أن أراه» (5) .

الرابع: أنَّ العبد لا يأمن على نفسه الفتنة:

فقد ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء) (6) .

فالعبد ـ مهما بلغت منزلته ـ لا يأمن على نفسه الفتنة، ويخشى أن تجرفه رياح الأهواء والفتن، ولهذا كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم مصرف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك) (7) .

فإمام المتقين يتضرع إلى الله ـ عز وجل ـ بهذا الدعاء افتقارًا إلى الله تعالى، فكيف بنا ونحن الفقراء المحاويج..؟!

ومن كان لا يأمن على نفسه رأيته أشد وجلًا على نفسه، وأشد انكسارًا بين يدي مولاه العظيم ـ سبحانه وتعالى ـ.

ولهذا فإن من أدرك هذه الحقائق الأربعة؛ علم أنَّ إعجاب المرء بطاعته وإدلاله بها على ربه من أعظم الأدواء والآفات التي تُسقط العبد، وتجعله على شفا جرف من الضلال والانتكاس، والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت