فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1113

هذا ولقد أثار هذه القضية مربون كثيرون أذكر منهم (هالبارت سبنلتر) و (جون ديوي) . فبالنسبة إلى سبنلتر (1) يرى لزامًا على التربية أن تقيّم محتواها تقييمًا موضوعيًا بحيث تستطيع أن تعرف أهمية كل مادة من مواد التعليم؛ ذلك لأنه لاحظ أن تعليم اللغة اللاتينية كمادة أساسية في المحتوى التربوي في كل مستويات التعليم، في حين أن اللغة اللاتينية لم تكن مستعملة في الحياة العملية، وهو الأمر الذي دعا إلى التساؤل عن قيمة هذه المادة الصعبة التي يعاني المتعلمون الكثير من أجل تعلمها، وإذا ما عادوا إلى الحياة العملية لا تجديهم نفعًا.

أما (جون ديوي) فيرى أن المدرسة (2) كبيئة تربوية كما تتكون فيها القدرات والميول الفردية تنمو فيها كذلك وتترعرع الميول الاجتماعية. فإذا كانت المدرسة في شكلها التقليدي أبعد ما تكون عن الصورة الحقيقية في الحياة الاجتماعية الناجحة فكيف تستطيع هذه أن تحقق الميل الاجتماعي الممتاز عند الطفل؟

وينتهي جون ديوي بنقده هذا إلى إقامة الحجة على إخفاق ذلك النموذج التربوي الأمريكي التقليدي، ويقدم بديلًا يتمثل في «التربية التقدمية» التي كان قد نادى بها باركر، ووليام جايمس كمدرسة تقوم على أساس الفلسفة البرجماسية روحها الديمقراطية بمعناها الليبرالي الواسع.

والحقيقة أن محاولات ربط التربية بالحياة عند كل من سبنسر وديوي إن كانت ذات أهمية في عصرهما وبلديهما فإن ذلك الربط يبدو بسيطًا ممعنًا في السطحية، والدليل على ذلك أنه إذا كانت الحضارة برمتها في حاجة إلى تربية تكون في مستوى إنقاذها من كبوة المادية؛ فإن المشكلة لا تقف عن حد تربية تساير الحياة بقدر ما هي مسألة تربية تنقذ الحياة ذاتها من صميم الشقاء والتعاسة اللتين صار يعاني منهما إنسان المجتمعات الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت