أما الرد على ما ذهب إليه أصحاب البدائل الحديثة فمجمله أن زعمهم باطل لا سند له من أدلة النقل ولا براهين العقل؛ فأحكامهم ذاتية، ومزاعمهم ادعائية، وأبعد ما يكونون عن موضوعية العلم وحكمة العلماء، والدليل على ذلك أنهم ربطوا بين الإسلام وظاهرة التخلف بمعناها الواسع الثقافي، والاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي. ولو أنصف هؤلاء الحق والحقيقة لاعترفوا بما أقره التاريخ من أن الناس كلما كانوا حنفاء مؤمنين صادقين عاملين بكتاب الله وسنة رسوله، سائرين على نهج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين كانت أحوال الأمة الإسلامية على أحسن ما تكون عليه من السلامة والصحة والصواب والقوة والمنعة والعزة، كما كان الشأن في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين، وما أن دب في الأمة الضعف في دينها كما كان الشأن في ما بعد عهود بني أمية والعباسيين حتى دب الضعف في كل شيء إلى أن آل الأمر إلى ما آل إلىه حال الأمة اليوم؛ فكيف يفسر هؤلاء إذن قدرة الأمة الإسلامية على الإبداع في ميادين المعرفة من علوم وفنون؟ ألم تنجب هذه الأمة أئمة الفقه وأصوله أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي، وجعفر الصادق، وعلماء اللغة كالخليل، وسيبويه، والكسائي، والفراء، والمازني، وجهابذة العلم كجابر بن حيان، والحسن بن الهيثم، والخوارزمي، وابن سينا، وابن رشد، وابن خلدون وغير هؤلاء من الذين تزخر بهم دائرة المعارف الإسلامية؛ فما الذي يمنع ـ إذا ما تهيأت الشروط التربوية والثقافية ـ ظهور عباقرة مجدِّين مبدعين لا مقلدين في إطار الحضارة الإسلامية الواسع؟ أليس من الأصح أن تكوّن التربية جيلًا أصيلًا في ثقافته، مُجدًّا في إنتاجه، مستقلًا في تفكيره عن أي تيار فكري غربي أو شرقي بدلًا من أن تدعو إلى التقليد، والتقليد ضعف وتبعية وتخلف؟